العلامة المجلسي
143
بحار الأنوار
عليك لعنتي إلى يوم الدين " ثم قال عز وجل لآدم : يا آدم انطلق إلى هؤلاء من الملائكة فقل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فسلم عليهم فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله بركاته ، فلما رجع إلى ربه عز وجل قال له ربه تبارك وتعالى : هذا تحيتك وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة . ( 1 ) 12 - علل الشرائع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عثمان ، عن الحسن ابن بشار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن جنة آدم ، فقال : جنة من جنان الدنيا يطلع عليها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا " . ( 2 ) 13 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي رفعه قال : سئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا " . ( 3 ) تبيان : اختلف في جنة آدم عليه السلام هل كانت في الأرض أم في السماء ؟ وعلى الثاني هل هي الجنة التي هي دار الثواب أم غيرها ؟ فذهب أكثر المفسرين وأكثر المعتزلة إلى أنها جنة الخلد ، وقال أبو هاشم : هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد ، وقال أبو مسلم الإصفهاني وأبو القاسم البلخي وطائفة : هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض كما يدل عليه هذان الخبران وإن أمكن اتحادهما . واحتج الأولون بأن الظاهر أن الألف واللام للعهد والمعهود المعلوم بين المسلمين هي جنة الخلد ، وبأن المتبادر منها جنة الخلد حتى صار كالعلم لها فوجب الحمل عليها ، وجوابهما ظاهر ، واحتجت الطائفة الثانية بأن قوله تعالى : " اهبطوا " يدل على الإهباط من السماء إلى الأرض وليست بجنة الخلد كما سيذكر فلزم المطلوب ، وأجيب بأن الانتقال من أرض إلى أخرى قد يسمى هبوطا " ، كما في قوله تعالى : " اهبطوا مصرا " " لكن الظاهر من آخر الآية كون الهبوط من غير الأرض ، ويؤيده ما سيأتي في حديث الشامي أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن أكرم واد على وجه الأرض ، فقال له : واد يقال له : سرنديب سقط فيه آدم من السماء .
--> ( 1 ) علل الشرائع : 45 . م ( 2 ) علل الشرائع : 200 . م ( 3 ) تفسير القمي : 35 - 36 . م